جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )

217

موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )

ذلك بالقول : « من زاره فاصابه ظلم سلطان وقتل هناك ، تمحى ذنوبه مع أول قطره تسيل من دمه ، ومن زاره فسجن في سبيله فله في كل يوم سجن فيه يوم من الفرح في القيامة ، ومن زاره فضرب هناك فله في مقابل كل ضربة حورية في الجنّة . وله لقاء كل اذى يصيبه في بدنه ، حسنة » « 1 » ، وقال أيضا : « من أتى قبر الحسين عارفا بحقّه غفر اللّه ما تقدم من ذنبه وما تأخّر » « 2 » . ( 1 ) نعم ، انّ الوصول إلى كربلاء يتطلب إرادة حديدية وقلبا شجاعا ، ومحبّة جارفة ، ولا بد ان يكون زاد المرء في هذا السفر ، الصبر واليقين ، وردائه التوكّل ، وسلاحه الايمان ، ومركبه الروح حتّى يبلغ الغاية المنشودة ؛ لأن طريق كربلاء يمر عبر فيافى المحبّة وميادين التضحية والمنعطفات المحفوفة بالمخاطر والمخاوف . ومن الطبيعي ان يكون ثواب زيارة كربلاء مثيرا للدهشة كأن يكون له ثواب المقاتل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإمام العادل ، أو كثواب شهداء بدر ، أو كثواب الحج والعمرة لعدّة مرّات ، أو عتق ألف رقبة ، واعداد ألف فرس للمجاهدين في سبيل اللّه « 3 » . ( 2 ) لا شكّ ان مدى الاجر والثواب يتوقف على مدى معرفة الزائر ، وكيفية الزيارة ، والظروف الاجتماعية السائدة . فكربلاء رمز لمظلومية أهل البيت وأئمة الشيعة من جهة ، وهي من جهة أخرى مظهر بارز لدفاع آل علي وعترة النبي عن الإسلام والقرآن . والتوجّه إلى مزار سيّد الشهداء إنمّا هو تكرار متواصل ودائم للحق ، واستذكار للمظلومية . فإذا كتب للكعبة والحج والصلاة والجهاد ان تبقى ، فبقاؤها بفضل شهيد عاشوراء الذي أحيا الدين . والإسلام مدين لثار اللّه إلى الأبد . ومن هنا أيضا ينبثق بغض أعداء الإسلام للحسين ولمرقد الحسين . فقد كانت

--> ( 1 ) كامل الزيارات : 124 ( مع التلخيص ) . ( 2 ) أمالي الصدوق : 197 . ( 3 ) وردت أحاديثه في مصادر من قبيل : كامل الزيارات وسائل الشيعة ، بحار الأنوار . . . الخ .